أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

52

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

من هذا ما حكي عن إسحاق بن عبد اللّه بن نوفل : الأبابيل مأخوذ من الإبل المؤبّلة ، وهي الأقاطيع . وعن ابن عباس ومجاهد : متتابعة بعضها في إثر بعض . وقيل : أبابيل : متفرقة تجيء من كلّ ناحية ؛ من هنا ومن هنا . قال ابن مسعود وابن زيد والأخفش : ومن مجيء طَيْراً أَبابِيلَ قوله : ولعبت طير بهم أبابيل * فصيّروا مثل كعصف مأكول « 1 » وقد وصف الأبابيل بكونه من الطير تارة في قول الأعشى : [ من الطويل ] طريق وجبّار رواء أصوله * عليه أبابيل من الطير تنعب « 2 » وأضيف إليه أخرى في قول الآخر : [ من الطويل ] تراهم إلى الدّاعي سراعا كأنهم * أبابيل طير تحت دجن تخرّق وفي هذين دليل على أن هذه اللفظة خاصة « 3 » بالطير . وقد جاء ما يشهد [ بخلاف ] « 4 » ذلك . قال الشاعر : [ من البسيط ] كادت تهزّ من الأصوات راحلتي « 5 » * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل أي بالخيل الجرد المتتابعة . والإبل : اسم جمع لا واحد له من لفظه . مفرده : جمل أو ناقة . وقال الراغب « 6 » : الإبل يقع على البعران الكثيرة . وتقييده بالكثرة غير مراد ، إذ اسم الجمع كالجمع في صدقه على ثلاثة فأكثر . وقوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ « 7 » ؟ قيل : هي

--> ( 1 ) انظر ديوان رؤبة وملحقاته : 184 ، وينسب هذا الرجز أيضا إلى حميد الأرقط كما في سيبويه : 1 / 408 . وأراد الشاعر : مثل مثل عصف مأكول . وقد جاز التكرار لاختلاف اللفظين . انظر الخزانة : 4 / 270 بولاق . وفي الأصل : ولعت بهم طيرا . والتصويب من سيبويه . ( 2 ) من قصيدة رقمها : 30 يهجوبها الحارث بن وعلة . ( 3 ) وفي س : ليست خاصة . ( 4 ) إضافة المحقق للمعنى . ( 5 ) وفي س : أدخلتي . وانظر القرطبي : 20 / 197 . ( 6 ) المفردات : 8 . ( 7 ) 17 / الغاشية : 88 .